أطلق التحالف العربي من أجل السودان نداء
للمنظمات العربية لتقديم العون الإنساني للنازحين واللاجئين في دارفور
وجنوب كردفان والنيل الأزرق، داعياً جامعة الدول العربي بالضغط من أجل
تنفيذ الإتفاقية الثلاثية الموقعة عليها كطرف مع الأمم المتحدة والإتحاد
الإفريقي، والخاصة بتسريع توصيل الغذاء للنازحين واللاجئين في منطقتي النيل
الأزرق وجنوب كردفان.
وأعلن البرنامج الإفريقي في مركز الأهرام
للدراسات السياسية والإستراتيجية، عن تبنيه لتقديم مذكرة «تقدير موقف»
لجامعة الدول العربية تتعلق بالأوضاع الإنسانية بتلك المناطق.ودعا الخبير في الشأن الإنساني وعضو التحالف العربي من أجل السودان خالد عمار، خلال مشاركة التحالف في أعمال الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الإجتماعي العالمي الذي إنعقد في تونس في الفترة مابين 24ـ 29 آذار/مارس الماضي، المنظمات العربية لتقديم العون الإنساني للمتضررين من الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان، مركزا على الأثر الإقتصادي والإنساني للصراع الداخلي في السودان وجنوب السودان،
وإنتقد غياب المنظمات العربية وقال إنها ظلت تسجل غياباً تاماً منذ إندلاع الصراع بين الحركة الشعبية شمال السودان ونظام الخرطوم، بينما تنشط هنالك منظمات فرنسية وسويدية.
وقال إن الجامعة العربية موقعة على الإتفاقية الثلاثية بينها والأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي في العام 2011 الخاصة بإدخال الغذاء لمناطق النازحين.
وراهن عمار على دور الجامعة العربية في تقديم خدمة لإنسان المنطقتين توقع أن يكون لها الأثر الإيجابي على نفوس المواطنين هناك، لكنه إستدرك قائلاً « للأسف الشديد لم تستمر الجامعة العربية في تنفيذ الإتفاقية الثلاثية، وفضلت العمل على ملف دارفور الذي تدعمه الحكومة القطرية، وقال أنها إختارت الطريق الأسهل الذي لا توجد فيه صعوبات».
ووصف الأوضاع الإنسانية في ولايتي جنوب كردفان النيل الأزرق بأنها الأكثر مأساوية، مشيراً إلى أن اللاجئين بولاية النيل الأزرق الموجودين في دولة جنوب السودان، موزعين على أربعة معسكرات في ولاية أعالي النيل، أصغرها معسكر جندراسا الذي يضم 19ألفا، يليه كايا 22 ألف، يوسف باتيل 47ألف ويضم معسكر دورو 40 ألفا، مجمل هذا التعداد يبلغ 138 ألفا لاجئ ومازال النزوح مستمرا مع إستمرار العمليات العسكرية، بينما قطع 85 ألف لاجئ آخرين الحدود إلى دولة إثيوبيا.في حين يوجد 74ألف لاجئ داخل الأراضي التي تسيطرعليها الحركة الشعبية شمال السودان.
وذكر عضو التحالف العربي أن الأوضاع الإنسانية في المنطقتين تفاقمت بصورة أكبر في العام 2014في أعقاب إندلاع النزاع المسلح في دولة جنوب السودان، بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه د. رياك مشار، والذي تضرر منه اللاجئون الذين لجأوا إلى دولة جنوب السودان بحثاً عن الحماية حيث وجدوا أنفسهم في المناطق ذات الأغلبية التي فيها قبيل النوير التي ينتمي إليها مشار، وبالتالي تحولت مناطقهم إلى مناطق صراع مسلح مما أدى لمجاعات داخل معسكرات اللاجئين»، وأكد على أن المجتمع الدولي وقف حائراً في كيفية مساعدة أولئك اللاجئين، بعد أن أغلقت كل الطرق المؤدية لتلك المعسكرات نتيجة للصراع، مشيراً إلى أن مجموعة رياك مشار إضافة إلى مجموعات أخرى من القبائل المحلية من بينها الشلك والمابان لجأت إلى السودان نتيجة للصراع، وأضاف أن الحكومة السودانية قامت بتسليح تلك القبائل وتحولت لقوات معارضة لحكومة جنوب السودان، و دخلت في صراع مع حكومة جنوب السودان والتي كان من ضمن أهدافها زعزعة معسكرات اللاجئين، وأضاف بأنها نفذت سلسلة هجمات كان آخرها على معسكر جندراسا في أعالي النيل قتل فيه 29 لاجئاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن قوات مشار كانت تسعى للسيطرة على مناطق اللاجئين التي تتوفر فيها الموارد، وأضاف «هذا الصراع أدى لتقليص كمية الغذاء الذي كان يتم توزيعه لللاجئين، وأدى لإنتشار الأمراض لأن معظم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قررت تخفيض موظفيها لعدم إستقرار الأوضاع الأمنية، ورأى أنه لم يكن هنالك من حل إلا بأحد خيارين الأول يتمثل في أن يتم ترحيل اللاجئين إلى داخل السودان في المناطقة الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية غير أن هذا الخيار يصعب تنفيذه في ظل القصف الجوي الذي يشنه الطيران الحكومي على المدنيين هناك، بينما أعتبر الخيار الثاني يكمن في تدخل المجتمع الدولي في توفير الحماية الدولية للاجئين بخلق منطقة عازلة، تحت حماية الأمم المتحدة.
وإعتبر عمار أن الحرب التي إندلعت في ولاية جنوب كردفان في تموز/ يوليو 2011م وإنتقلت بعد 3 أشهر إلى ولاية النيل الأزرق، تسببت في حدوث كارثة إنسانية سيئة، أدت لنزوح ولجوء أعداد كبيرة من المواطنين من المنطقتين، معظم اللاجئين والنازحين موجودون في مناطق سيطرة الحركة الشعبية شمال، وقال إن معظم النازحين واللاجئين يوجدون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية أو عبروا الحدود للدول المجاورة، كما هو الحال للمواطنين بولاية جنوب كردفان حيث عبروا حدود الدولة الجديدة في جنوب السودان،أكثر من 72 ألف مواطن وبقوا في معسكر «إييدا» بولاية الوحدة، والباقون أكثر من «800» ألف في معسكرات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية شمال، التي تسيطر على معظم الأراضي في جنوب كردفان «جبال النوبة».
من جهته تبنى البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إرسال مذكرة لجامعة الدول العربية، أسماها بتقدير موقف للأوضاع الإنسانية في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.
ودعت مديرة البرنامج الإفريقي في مركز الإهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أماني الطويل، المجتمع الدولي لعودة برنامج شريان الشمال الذي كان معمولا به في فترة الحرب بين الشمال والجنوب خلال تسعينات القرن الماضي،وطالبت جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية في المنطقة بتقديم المساعدات الإنسانية دون أي شروط.
ورأت أن زاوية المعالجة تعتمد على معرفة ما يحدث للمدنيين في الواقع على الأرض، بغض النظر عن البيئة السياسية المرتبطة أو المنعكسة على حياة البشر، ووصفت البيئة السياسية في السودان بأنها معقدة وبالغة التركيب.
وقالت إن الأوضاع تزداد تعقيداً خاصة و أن العناصر الإفريقية سوف تنسحب من قوات الأمم المتحدة في دارفور، ونبهت إلى أن قوات الأمم المتحدة عملت في غرب السودان بلا إتفاق سياسي منذ إنهيار إتفاقية أبوجا للسلام في نيسان/أبريل 2006م.
ووصفت الطويل المشهد بالمرتبك وشددت على أن المطلب الوحيد في هذه الحالة ليس حلولاً سياسية بقدر ما هو دعم البشر الموجودين في مناطق النزاع.

Facebook
Twitter
RSS
0 التعليقات: