الجمعة، 31 أكتوبر 2014

أول نوفمبر 1954 قبل مطلع النهار:

من طرف oussama  |  التسميات :

أول نوفمبر 1954 قبل مطلع النهار:
جيش الإحتلال الفرنسي يتلقى ضربة بباتنة
يعد الهجوم على ثكنة السباييس في قلب مدينة باتنة ليلة 31 أكتوبر إلى الفاتح من نوفمبر 1954 "الأهم" بدون شك بل بالأحرى الأكثر "جرأة" الذي قامت به مجموعة من المجاهدين بعد أن تسلحوا قبل بضع ساعات فقط بدشرة أولاد موسى بحضور مصطفى بن بولعيد.

و يشهد الأحياء من المجاهدين الذين شاركوا في ذلك الهجوم بقلب مدينة باتنة بأن قوات الاحتلال أدركت منذ الوهلة الأولى صبيحة اليوم الموالي بأن التخطيط للعملية لم يكن من داخل باتنة وإنما الضربة أتت من نواحي آريس.
صحيح أن حصار مدينة باتنة تم بسرعة البرق حسب ما رواه ل"وأج" المجاهدون قادري بلقاسم و محمد بن عمر بيوش و أوصيف لخضر بن مسعود بعد أن علت صفارات الإنذار مدوية من الثكنة ومقر البلدية ومرافق استعمارية أخرى إلا أن سربا من العسكريين على متن الدرجات النارية توجه بعد ساعات قليلة من الهجوم نحو مخرج مدينة باتنة عبر تازولت المؤدي إلى منطقة آريس ولدى وصولهم إلى المكان المسمى جر أولاد عدي تركوا الدرجات وراحوا يستطلعون المسلك مشيا على الأقدام بحثا عن آثار منفذي الهجوم.
ولما و صلوا إلى منطقة "مركونة" عند مفترق الطرق المؤدي إلى آريس و خنشلة كانت الساعة قد قاربت منتصف النهار و شاهدنا تعزيزات أمنية مشددة سلكت الطريق المؤدي إلى آريس يضيف ذات المتحدثين .

--بقينا لساعات طويلة نراقب تحركات العدو بالجبل المحاذي لطريق تازولت--

و قال المجاهدون وهم من بين القلة الذين مازالوا على قيد الحياة من المجموعة التي عايشت انطلاقة الثورة بالأوراس ليلة الفاتح من نوفمبر 1954 "بقينا لساعات طويلة بمخبئنا المحاذي لطريق تازولت نراقب تحركات العدو" .
و كانت مجموعتنا يقول المجاهد بيوش قد عادت أدراجها إلى الخلف مباشرة بعد إطلاق النار على مركز المراقبة التابع لما يسمى وقتها بثكنة السبايس بقلب مدينة باتنة ولم نتأكد حينها أكان عدد الجنود القتلى اثنان أم ثلاثة.
فالعملية جرت في لمح البصر حسب المتحدث وكان علينا مغادرة المكان فورا لنلتقي بمحمد بن ناجي ومحمد بن البار بالمكان الذي توجد به حاليا ثانوية صلاح الدين الأيوبي اللذين تركناهما رفقة 3 مجاهدين آخرين مرابطين بتلك الجهة من المدينة للتدخل عند الحاجة وكانت كلمتا السر المتفق عليهما هي "خالد" و"عقبة" لنتوجه بعدها مسرعين تحت جنح الظلام للاختباء في الجبل المقابل قبل أن تفضحنا الخيوط الأولى للفجر .

--الهجوم على الثكنة تحدينا من خلاله المستعمر--

ولم يخف الشهود الذين عايشوا أحداث أولى العمليات المنفذة ليلة الفاتح من نوفمبر 1954 إيذانا باندلاع الثورة التحريرية من جبال الأوراس بأن الهجوم على الثكنة بوسط باتنة كان تحديا للمستعمر الذي تفاجأ بالعملية.
ومازال المجاهدون بيوش وقادري و أوصيف وآخرون رغم السن المتقدمة والمرض يتذكرون كيف استطاعوا رفقة ثلة من رفقاء السلاح تنفيذ العملية بنجاح رغم أنهم كانوا غرباء عن المدينة فكان حبنا للجزائر يقول بيوش و إيماننا بقضيتنا دليلنا الوحيد في تلك الليلة المظلمة .
وذكر نفس المصدر الذي شارف على عقده التاسع بأن العملية التي تلك مر عليها 60 سنة مازالت أحداثها محفورة في ذاكرتي كأنها جرت بالأمس فقط فالمجموعة التي اختارها مصطفى بن بولعيد للهجوم على الثكنة بباتنة كانت تضم 14 فردا بقيادة المجاهد بعزي علي بن لخضر وكانت مهمتها الوصول إلى مخبأ الأسلحة ثم تفجير الثكنة فيما بعد بالقنابل ذات الصنع التقليدي التي حضرها لنا المدعو بلقاسم ولد بلعايش.
لكن وصولنا متأخرين -يضيف أوصيفي- صعب من مهمتنا التي انتهت قبيل آذان الفجر بقليل لأن شاحنة الصالح بن بوسعد التي كانت مخصصة لنقلنا تأخرت وعوضت في اللحظة الأخيرة بأخرى ملك لشخص يدعى بالة بن قبوج ونقلتنا من المكان الذي يتواجد فيه حاليا النصب التذكاري لمنطقة الحجاج بدشرة أولاد موسى إلى باتنة .
كانت الساعة تشير إلى حوالي الواحدة صباحا -حسب السيد أوصيف- لما تخطينا ضواحي المدينة ومشينا ما يقارب 2 كلم مشيا على الأقدام ثم انقسمنا إلى فوجين قبل وصولنا إلى الهدف الأول يضم 5 مجاهدين يترأسهم محمد بن ناجي لم يدخل المدينة وبقي في الحراسة والثاني يضم 9 مجاهدين يتقدمهم بعزي علي بن لخضر ومنهم المتحدث و بيوش.
وتفاجآنا يضيف المتحدثان لما وصلنا ولم نجد الدليل بانتظارنا لتسهيل عملية التسلل إلى الثكنة سواء بالمكان المسمى "عين السبايس" أو بمقربة من المسبح المحاذي للنادي بالمدينة لكننا قررنا رغم ذلك تنفيذ العملية لأن الوقت كان يداهمنا.
وأتذكر الحادثة بتفاصيلها يقول المجاهد بيوش كان باب الثكنة على اليسار ونحن قدمنا من اليمين ولما اقتربنا أطل جندي من مقصورة الحراسة وتمعن فينا جيدا لكنه لم يحرك ساكنا ربما كان يضن بأننا زملاءه لأننا كنا نرتدي لباسا عسكريا يشبه كثيرا الزي الذي تلبسه عساكر المستعمر من نوع كاكي وما هي لحظات حتى دوت طلقات البارود لقد فعلناها والثورة على المستعمر بدأت في تلك اللحظة.
في الحقيقة يضيف أوصيف ورفقاؤه زعزع الهجوم على الثكنة بباتنة قوات الاحتلال لاسيما وأنه تزامن مع عمليات أخرى نفذت بإحكام إيذانا لثورة كتبت وقائعها فيما بعد بأحرف من ذهب وكللت باستقلال الجزائر.


0 التعليقات:

الكاتب

اكتب وصف المشرف هنا ..

الحصول على كل المشاركات في صندوق البريد الإلكتروني

كل المشاركات لدينا مباشرة في صندوق البريدك.
+1 (877) 888-3000 Hello@yoursite.com